المحقق البحراني

219

الحدائق الناضرة

التوقف هنا في وجوب المهر ، حيث قال : والحكم بسقوط الحد ولحوق الولد به ، ووجوب القيمة كالسابقة وكذا في وجوب المهر على ما أطلقه المصنف والجماعة بناء على أنه وطئ محترم من قبله من حيث الشبهة ، فيثبت عوضه ، وظاهرهم بل صريح بعضهم عدم الرفق بين علمها وجهلها في ذلك هنا لا يخلو من إشكال ، لأنها مع العلم بغي ، فينبغي مجئ الخلاف السابق ، لكن لم يتعرضوا له هنا . إنتهى ، وهو جيد ، وأشار بذلك إلى الخلاف المذكور في هذه الصورة ، قد عرفت الكلام فيه . قالوا : هذا كله إذا لم يجز المولى العقد ، إن أجازه قبل الوطئ فواضح ، وإن كان بعده بنى على أن الإجازة هل هي كاشفه عن صحة العقد من حينه ، أو مصححة له من حينها ؟ فعلى الأول قال في المسالك وهو الأقوى : يحلق به الولد وإن كان عالما حال الوطئ بالتحريم ، وسقط عنه الحد وإن كان قد وطأ محرما حالته ، ويلزمه المهر لانكشاف كونها زوجة حال الوطئ ، وإقدامه على المحرم يوجب التعزير لا الحد . وعلى الثاني تبقى الأحكام السابقة بأسرها ، لأنها حين الوطئ لم تكن زوجة ظاهرا ولا في نفس الأمر ، وإنما كان قد حصل جزء السبب المبيح ولم يتم إلا بعد الوطئ ، فكان كما لو لم يكن هناك عقد أصلا . قال : في شرح النافع : والأصح الثاني أقول : فيه ( أولا ) إنا لم نقف بعد التتبع التام للأخبار على أثر يدل على شئ من هذين القولين ، وليس إلا مجرد كلامهم في البين ، سيما مع ما عرفت في كتاب البيع من عدم صحة البيع الفضولي الشذي هو الأصل في اعتبار الإجازة ، ولزوم العقد بها ، بل بطلانه من رأس ، إن صح في النكاح كما تقدم تحقيقه ، وأما كون الإجازة له بعد وقوعه كاشفه أو ناقلة فلا أثر له في الأخبار سوى ما ذكروه من هذا الاعتبار . و ( ثانيا ) إنك قد عرفت مما قدمنا ذكره في المسألة الأولى دلالة الأخبار